حسن ابراهيم حسن

379

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

على أن بديع الزمان كان بخلاف الخوارزمي ، سنيا مغاليا في عقائد هذا المذهب . وكان من أثر ذلك أن دب الخلاف بينهما . فتقارعا وتساجلا ، وكانت الغلبة لبديع الزمان الذي ذاع صيته وطبقت شهرته الآفاق ، وخاضة بعد موت الخوارزمي . وكان بديع الزمان يضع من قيمة أسلوب الخوارزمي ويقول : إنه لا يجيد من الكتابة « إلا هذه الطريقة الساذجة وهذا النوع الواحد المتداول بكل قلم ، المتناول لكل يد وفم « 1 » » . ومن قول بديع الزمان في تعزية : « الموت خطب قد عظم حتى هان ، وأمر قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكرت حتى صار الموت أخف خطوبها ، وجنب حتى صار الحام ؟ ؟ ؟ أصغر ذنوبها . فلتنظر يمنة هل ترى إلا محنة ؟ ثم لتعطف يسرة هل ترى إلا حسرة ؟ » « 2 » . وهناك رجل آخر من رجال الرسائل المشهورين ، هو أبو الفتوح علي بن محمد البستي الذي اشتهر بحذقه في الشعر والنثر . وقد أمر سبكتكين أبو السلطان محمود الغزنوي بإحضاره حين فتح مدينة بست ، فدخل في خدمة سبكتكين ، وأصبح كاتب الرسائل في ديوانه وشاعر بلاطه ، ثم خدم ابنه محمودا بعد وفاته ، ومات في منفاه ببخارى سنة 400 ه ( 1009 م ) « 3 » . وقد حذق الصناعة البديعة التي اشتهرت في زمانه على يد ابن العميد والصاحب وأضرابهما . وكانت له طريقة جميلة في التجنيس خاصة . « فمن ألفاظه البديعة قوله : من صلح فاسده أرغم حاسده ، ومن أضاع غضبه أضاع أدبه ، عادات السادات سادات العادات ، من سعادة جدك وقوفك عند حدك ، الرشوة رشاء الحاجات ، أجهل الناس من كان للإخوان مذلا وعلى السلطان مدلا ، الفهم شعاع العقل ، المنية تضحك من الأمنية ، حد العفاف الرضا بالكفاف ، ما لخرق الرقيق ترقيع » . وقد ذاعت أشعار البستي في زمانه وحفظها الناس وتناقلوها . . وكثير منها كان يروى على ألسنة الرواة في مجالس القاهرة ومقاهيها . من ذلك القصيدة التي مطلعها : زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران ومنها : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان « 4 »

--> ( 1 ) رسائل بديع الزمان الهذانى ص 76 . ( 2 ) الثعالبي : يتيمة الدهر ج 4 ص 344 . ( 3 ) تاريخ اليميني ج 1 ص 67 - 72 . ( 4 ) 001 , 89 . pp , l , loV enworB